الفيض الكاشاني
50
مجموعة رسائل
نعم ، إذا اعتبرنا وحدةَ الميزان ووَزْنَ مجموع الحسنات مع مجموع السيئات أمكن أن تتقابل ( « 1 » ) هذه الكلمة مع الذنوب ، فيصحّ جعلها في الكفّة المقابلة للسيئات بهذا الاعتبار . قيل : إنّ كلّ ذكر وعمل يدخل في الميزان إلّا « لا إله إلّا الله » ؛ لأنّ كلّ عمل له مقابل في عالم التضادّ ، وليس للتوحيد مقابل إلّا الشرك ، ولا يجتمعان في ميزان واحد ، إذ اليقين الدائم كما لا يجامع ضدّه لا يتعاقبان على موضع واحد ، فليست الكلمة ما يقابلها ويعادلها في الكفّة الأخرى . ( « 2 » ) أقول : هذا الكلام مبنى على أن يوضعَ كلّ واحدة من الحسنات في مقابلة نظيرها من السيئات في الوزن ، وأمّا إذا وُضِعَ المجموع في مقابلة المجموع أو وُضعت حسنات الأمم في مقابلة حسنات الأنبياء والأوصياء - كما حقّقناه - فيمكن أن يوضع هذه الكلمة في الميزان في مقابلة الذنوب الّتى ليست من نظيرها - كما دلّ عليه حديث صاحب السجلّات - ، أو يوضع توحيد آحاد الأمم في مقابلة توحيد نبيه وإمامه ، فيعرف قدره ويحكم له أو عليه ؛ كيف لا ولو لم يوضع هذه الكلمة في الميزان لماصحّ قوله ( ص ) : « أنّها كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان » ( « 3 » ) ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - ورد في حاشية ع : « القابل هو الشيخ محي الدين العربي ، صاحب الفتوحات » ، منه رحمه الله تعالى . ( 2 ) - راجع : الفتوحات المكيّة : 1 / 315 ، باب 64 ( 3 ) - « لَقنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ فَإنّهَا خَفِيفَةٌ عَلَى اللسَانِ ، ثَقِيلَةٌ فِي الْمِيزَانِ ، وَلَو جُعِلَتْ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ فِي كِفّةٍ ، وَجُعِلَتْ السّماوَاتُ وَالأَرْضُ فِي كِفّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنّ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ » ، وهذا قول رسول الله ، راجع : كتاب المجروحين : 3 / 149 ؛ ميزان الاعتدال : 4 / 513 ؛ كنز العمّال : 15 / 568 ، ح 42201 .